عمر فروخ
659
تاريخ الأدب العربي
لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم * أبدا إذا عدّ الفعال الأفضل « 1 » . من عزّهم حجرت كليب بيتها * زربا لديه كأنّهن القمّل « 2 » . ضربت عليك العنكبوت بنسجها ، * وقضى عليك به الكتاب المنزل « 3 » إنّ الزحام لغيركم ، فتحيّنوا * ورد العشيّ اليه يصفو المنهل « 4 » . حلل الملوك لباسنا في أهلنا ، * والسابغات إلى الوغى نتسربل « 5 » . أحلامنا تزن الجبال رزانة ، * وتخالنا جنّا إذا ما نجهل « 6 » . فادفع بكفّك - إن أردت بناءنا - * ثهلان ذا الهضبات ، هل يتحلحل « 7 » ؟ يا ابن المراغة ، أين خالك ؟ إنّني * خالي حبيش ذو الفعال الأفضل « 8 » :
--> ( 1 ) - لا يجتمع مثل هؤلاء ، يا جرير ، في بيتك ( للأمور الحميدة العظيمة ، لكن قد يجتمع نفر منكم للشر والدناءة ) . ( 2 ) كان بنو كليب ( في ذلك الزمن ) يلزمون بيوتهم من خوفهم من هؤلاء ( لم يكن لأسلافك ، يا جرير ، مكانة في أيام أسلافي هؤلاء ) . القمل ( هنا ) : نوع من الجراد صغير لا أجنحة له . والقمل أيضا : النمل الأحمر الصغير ؛ وحشرات صغيرة تكون في شعر الانسان وبدنه . والتشبيه هنا للاحتقار والهجاء ، ولكن وجه الشبه فيه غير واضح . ( 3 ) - أنت ضعيف إلى درجة أن نسج العنكبوت يقيدك ويمنعك الحركة . وقضى عليك به ( دل على ضعف بيت العنكبوت ) الكتاب المنزل ( القرآن الكريم ) : في القرآن الكريم في سورة العنكبوت : « . . . . وَإِنَّ أَوْهَنَ ( أضعف ) الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ( 29 : 41 ) . ( 4 ) الزحام : المنافسة ، المسابقة ( لورود الماء في طليعة الواردين ) لغيركم ( يا بني تميم ، انه للأقوياء ) . تحينوا : انتظروا انتهاء جميع الناس من ورد الماء للشرب وللاستقاء ، عند المساء ، حينئذ يكون المورد صافيا لكم ( لا أحد عليه ، ولكن الماء نفسه لا يكون حينئذ صافيا ، ولا يكون هنالك أحيانا ماء أصلا ) . ( 5 ) الحلل جمع حلة ( بضم الحاء ) : ثوب من قطعتين له بطانة . السابغات جمع سابغة : الدرع . الوغى : الحرب . نتسربل : نلبس . ( 6 ) الأحلام : العقول . رزانة : ثقل ، وقار . الجهل ؛ ( الاندفاع مع العاطفة ) . ( 7 ) - إذا أردت ، يا جرير ، أن تهدم بناءنا ( عزنا ، أن يأخذ قومك مكاننا في القبيلة ) فجرب قوتك في زحزحة جبل ثهلان من موضعه . الهضبة : البقعة من الأرض المنبسطة إذا كانت مرتفعة عن سطح البحر . ذو الهضبات : كناية عن اتساع هذا الجبل وعظمه . ( 8 ) المراغة : الأتان ، الحمارة . ابن المراغة : أم جرير لقبها بذلك الفرزدق ( القاموس 3 : 112 ، السطر الثاني من أسفل ) فلزمها وثبت عليها . أين خالك : ما مكانة خالك في الناس ؟ حبيش بن دلف ( بضم الدال وفتح اللام ) بن عسير بن ذكوان الضبي كان قد أسر عمرو بن الحارث بن أبي شمر ( بفتح الشين وكسر الميم ) الغساني من أمراء الشام فجز ناصيته واشترط عليه أن يبعث اليه في كل سنة بحباء ( عطاء ، غرامة ) حتى يموت . الفعال ( بفتح الفاء : مفرد مذكر ) : العمل الحميد .